المنجي بوسنينة

125

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الآيديني ، خضر بن علي بن مروان ( . . . . ه / . . . . م - 820 ه / 1417 م ) خضر بن علي بن مروان بن علي ، حسام الدين الآيديني بن الخطاب المشهور بالحاجي باشا . طبيب من مواليد ولاية آيدن ، الواقعة في منطقة عرفت باسم الروم إيلّي ، وهي في شمال شبه جزيرة الأناضول - لم يرد أي ذكر لتاريخ ولادته - رحل وهو في مقتبل العمر إلى القاهرة طلبا للعلم ، فقرأ الفقه على العالم أكمل الدين ، وقرأ المنطق على العالم مبارك شاه . وعرض له بعد ذلك مرض شديد صرفه عن دراسة الفقه والمنطق ، فآثر تعلّم الطب ، فدرسه ومهر فيه . ولما ذاعت شهرته في الطب أسندت إليه إدارة بيمارستان المنصوري في القاهرة ، فأحسن تدبيره . وجاء في كتاب معجم الأطباء ، للدكتور أحمد عيسى ، نقلا عما ورد في كتاب الشقائق النعمانية أن خضر بن علي بن الخطاب صنف ، قبل ممارسة الطب ، حواشي على كتاب « شرح المطالع » للقطب الرازي . وكان ذلك قبل تأليف السيد الشريف حواشيه على ذلك الكتاب ، حتى إن السيد ردّ عليه في بعض المواضع ، مع أنه كان يشهد له بالفضيلة والعلم . يعدّ كتاب « شفاء الأسقام ودواء الآلام » أشهر وأجود مؤلفاته وهو يقول في مقدمته : « الحمد للّه الذي خلق الإنسان في أحسن الصور ، وعلّمه خواص الأشياء من النفع والضرر ، والصلاة على نبيّة ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المختص من بين البشر ، بشفاعة العاصين من المعاشر في المحشر ، وعلى آله وصحبه الهادي لأهل البدو والحضر . . . » . ثم يقول بعد ذلك : « رأيت أن علم الطب أجلّ المفاخر والسعادات ، وأجمل المآثر والصناعات . إذ به تحصل صور النفوس والأرواح ، وصحّة الأبدان والأشباح . . » . ثم يشير إلى أهمية المشاهد والتجربة في الطب ، وخاصة في علم التشريح ووظائف الأعضاء . ذلك لأن بنية الإنسان التشريحية لا تختلف بصورة عامة من شخص لآخر ولو اختلفت بينهما الملة أو الديانة ، أو مكان الإقامة والموطن ، أو أنواع الغذاء . ثم ينتقل الطبيب خضر بن علي إلى الكلام عن نفسه فيقول : « كنت مشغوفا بتحقيق المسائل الطبية ، معرّجا على مشاهدة الأعمال التجريبية . ومارست في المارستانات سنين عديدة ، وكررت فيها الأعمال والتدابير ، خصوصا في المارستان المنصوري بالقاهرة . ولازمت فيه خدمة المشايخ الحذّاق ، بعد ما قرأت جلّ الكتب الطبية ، وحققت كل القواعد الكلية عند حكماء يحق على أقوالهم الاعتماد . . حتّى اتضحت لي أسرار مباحات . . . وانفتح لي باب المعالجات . . . فصرفت العتاد إلى تصنيف كتاب يشتمل معالجات مجرّبة . . . لم يدونها شخص قبلي